الشيخ الطبرسي
162
تفسير مجمع البيان
عن معاصي الله ، مبين لكم ما يجب عليكم فعله ، وما يجب عليكم تجنبه . ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) من الله لمعاصيهم ( ورزق كريم ) يعني نعيم الجنة ، فإنه أكرم نعيم في أكرم دار . ( والذين سعوا في آياتنا ) أي : بذلوا الجهد في إبطال آياتنا ، وبالغوا في ذلك . وأصل السعي : الإسراع في المشي . ( معاجزين ) أي : مغالبين ، عن ابن عباس . والمعاجزة : محاولة عجز المغالب . وقيل : مقدرين أنهم يسبقوننا . والمعاجزة . المسابقة . وقيل : ظانين أن يعجزوا الله أي : يفوتوه ، ولن يعجزوه ، عن قتادة . وهذا مثل ما تقدم . ومن قرأ ( معجزين ) فمعناه : مثبطين لمن أراد اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مجاهد . وقيل : قاصدين تعجيز رسولنا . وقيل : ناسبين من تبعه إلى العجز . ( أولئك أصحاب الجحيم ) أي : الملازمون للجحيم أي : النار ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم [ 52 ] ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد [ 53 ] وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم [ 54 ] ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم [ 55 ] ) . النزول : روي عن ابن عباس وغيره : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما تلا سورة والنجم ، وبلغ إلى قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان في تلاوته . ( تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى ) فسر بذلك المشركون . فلما انتهى إلى السجدة ، سجد المسلمون وسجد أيضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما أعجبهم . فهذا الخبر إن صح محمول على أنه كان يتلو القرآن فلما بلغ إلى هذا الموضع ، وذكر أسماء آلهتهم ، وقد علموا من عادته صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يعيبها ، قال بعض الحاضرين من الكافرين : تلك الغرانيق العلى . وألقى ذلك في تلاوته